المشاركات

حين تتنزّل السكينة.. ويُفتح باب اليقين

صورة
في غمرة الأيام، وحين تشتد عواصف الحياة، وتتسارع خطى القلق في الصدور، يلتفت المرء يمنة ويسرة يطلب ركناً شديداً يأوي إليه، أو يداً بشرية تمسح عنه وعثاء الطريق. يتلفت لـ "سند أرضي" يظن فيه طوق النجاة، ويعلّق آماله بمخلوق يرجو منه الأمان وطمأنينة القلب.. ولكن، كم من ملتفتٍ انكسر؟ وكم من راكنٍ إلى البشر خُذِل؟ إنها الحقيقة التي تصدم النفوس لتوقظها: أن تشتت القلب في أودية العلاقات، والتعلق بالأسباب المقطوعة، هو عين عذابه. لقد جبل الله الفطرة الإنسانية -ولا سيما فِطرة المرأة- على طلب الأمان والبحث عن الاستقرار، ولما كان البشر يضعفون، ويتغيرون، ويغيبون، اقتربت الرحمة الربانية لتحمي هذا القلب من مصارع الخيبات. فلم يجعل الله أمان العبد موكولاً إلى مخلوق يرحل، بل ربطه بذاته جل جلاله، وأراد للروح أن تخلع أثواب التعلق بالبشر، لترتدي دثار "اليقين بالله"؛ ذلك الحبل المتين الذي يربط الأرض بالسماء، وينتشل النفس من بحر الاضطراب، ويقذف فيها سكينة لا تزلزلها الأعاصير. وإذا أردتِ أن تري كيف يصنع اليقينُ مخرجاً من مضايق ا...

يوم عرفة… يوم تتبدّل فيه الأقدار وتُجاب فيه الدعوات

صورة
هناك أيام تمرّ على القلب مرورًا عابرًا، وأيام أخرى تُعيد تشكيل الروح من جديد، تغسلها من غبار الدنيا، وتعيدها إلى أصلها الأول… إلى الله. ويوم عرفة من تلك الأيام التي يشعر فيها العبد أنه إلى الله أقرب، وأن القلب أكثر صدقًا، وأن الله جلّ جلاله يفتح للعبد بابًا لو طرقه بصدق، لأجابه، وواساه، وجبره، وبدّل حاله من ضيق إلى سعة، ومن حزن إلى نور. قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ حين يكون الداعي في معية الله في يوم عرفة، لا يكون العبد وحده. بل يكون في معية الله، جاء في الحديث القدسي الذي رواه النبي، ﷺ: “أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني.” أي يقين أعظم من هذا؟ أي طمأنينة أوسع من أن تعلم أن الله معك يسمعك، ويراك، ويعلم ما في قلبك قبل أن تنطق به. كيف يبدأ القلب رحلته في الدعاء؟ الدعاء ليس كلمات تُقال، الدعاء رحلة تبدأ من أعماق الروح. وللدعاء آداب تجعل القلب حاضرًا، والروح خاشعة، واللسان صادقًا: 1) ابدأ بالحمد والثناء على الله والتوسل إ...

أبواب السماء

صورة
حين تفتح أبوب السماء في مواسم العمر تتجلّى أيامٌ ليست كغيرها؛ أيامٌ تتنفس فيها الأرواح نورًا، وتقترب فيها القلوب من ربها خطوةً خطوة، حتى يشعر العبد أن الطريق إلى الله أقرب مما يظن، وأن الرحمة أدنى إليه من نبضه. تأتي عشر ذي الحجة كأعظم أيام الدنيا؛ أقسم الله بها، ورفع فيها قدر العمل، وجعل فيها للطاعات عبقًا خاصًا لا يشبه سواه. في هذه السطور، نضع بين يديك دليلًا روحيًا عمليًا يعينك على اغتنام هذه الأيام، ويفتح لك أبوابًا من الخير ربما لم تلتفت إليها من قبل. أول الطريق: قلبٌ سليم كل عبادة حقيقية تبدأ من الداخل؛ من قلبٍ نقيّ، متخففٍ من أحقاد الدنيا وأثقالها. قال تعالى: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . تخلية القلب من الحسد، والغل، والذنوب، وملؤه بالرضا، والتوكل، وحسن الظن بالله، هي أول خطوة في طريق استثمار هذه الأيام المباركة. الصلاة… حين يلتقي العبد بربه الصلاة في هذه الأيام ليست مجرد أداء واجب، بل هي لقاء وطمأنينة، ووقوف بين يدي من يعلم ضعفك وحاجتك. الصلاة على و...

حين يعود القلب إلى الله… تبدأ الحياة من جديد

صورة
حين يثقل القلب بما مضى، ويبحث عن مخرج من ضيق الحياة، لا يجد أوسع من بابٍ فتحه الله لعباده: باب التوبة . لحظة واحدة من الصدق تكفي ليعود القلب إلى موطنه الأول… إلى الله. هناك حيث تُمحى الذنوب، وتُبدل السيئات حسنات، ويشعر الإنسان أن الحياة يمكن أن تبدأ من جديد مهما كان ماضيه. التوبة… نور يبدّد ظلمة الذنوب حثّ الله عباده على التوبة ووعدهم بالمغفرة مهما عظمت خطاياهم، فقال سبحانه: إن الله يغفر الذنوب جميعًا . هذه الآية وحدها كفيلة بأن تُعيد الحياة لقلبٍ أثقله الندم، وتُخبره أن الله لا يغلق بابه أبدًا. المغفرة بيد الله وحده المغفرة ليست بيد بشر، ولا تُنال عبر وسيط أو اعتراف لكاهن أو قسيس. الله وحده هو الذي يمسح آثار الذنوب، ويبدل السيئات حسنات، ويستجيب لدمعة صادقة في جوف الليل. ولهذا أبطل الإسلام كل صور طلب الغفران من غير الله، لأن القرب الحقيقي هو قرب القلب من ربه. لا مغفرة لمن مات على الكفر من مات معرضًا عن الإيمان لا تنفعه شفاعة ولا دعاء، لأن الشفاعة لا تُقبل إلا لمن رضي الله عنه. أما من ...

فضل عشر ذي الحجة والأعمال الصالحة المستحبة فيها

صورة
فضل العشر الأوائل من ذي الحجة والأعمال الصالحة المستحبة فيها تُعَدُّ العشر الأوائل من شهر ذي الحجة من أعظم أيام الدنيا، وقد أقسم الله بها في كتابه الكريم في قوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ ، ولا يُقسم الله إلا بعظيم. وهي أيام مباركة تتضاعف فيها الحسنات، وتكثر فيها الطاعات، ويُستحب للمسلم أن يغتنمها بما يستطيع من أعمال الخير. أولًا: فضل العشر الأوائل من ذي الحجة جاءت السنة النبوية ببيان فضل هذه الأيام، ومن ذلك ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام» . قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «ولا الجهاد إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» . وروى الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد» . كما روى ابن حبان عن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «أفضل الأيام يوم عرفة» . ثانيًا: الأعمال الص...

توحيد الله

صورة
توحيد الله… دعوة جميع الرسل في كل الكتب السماوية إن أعظم حقيقة نزلت من السماء، وأول واجب على العباد، وأصل كل الرسالات السماوية هو توحيد الله . فما من نبي أرسله الله إلا وكانت أول دعوته: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا . وهذه الحقيقة لم يأتِ بها الإسلام فقط، بل جاءت في القرآن و التوراة و الإنجيل ، مما يدل على أن التوحيد هو الدين الذي ارتضاه الله للبشر منذ آدم إلى محمد ﷺ. أولًا: التوحيد في القرآن الكريم جاءت آيات كثيرة تؤكد أن التوحيد هو رسالة جميع الأنبياء: دعوة جميع الرسل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ – النحل 36 دعوة نوح عليه السلام: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ – الأعراف 59 دعوة إبراهيم عليه السلام: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ – الزخرف 26–27 دعوة موسى عليه السلام: ﴿إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ الل...